صديق الحسيني القنوجي البخاري
38
فتح البيان في مقاصد القرآن
وإنما ذكر ما في الآية من ذكره على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع إليه . وقال الزجاج : محتجا لهذا القول قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ البقرة : 215 ] وجائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك . أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يجعل سهم اللّه في السلاح والكراع وفي سبيل اللّه وفي كسوة الكعبة وطيبها وما تحتاج إليه الكعبة ، ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله ، وسهم ذي القربى لقرابته يضعه رسول اللّه فيهم مع سهمهم مع الناس ، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم يضعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمن شاء وحيث شاء ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة الأسهم ولرسول اللّه سهم مع سهام الناس . وعن ابن بريدة قال : الذي للّه لنبيه والذي للرسول لأزواجه ، وعن محمد ابن الحنفية في قوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قال : هذا مفتاح كلام للّه الدنيا والآخرة وللرسول ولذي القربى ، فاختلفوا بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذين السهمين قال قائل منهم : سهم ذي القربى لقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال قائل : منهم سهم ذي القربى لقرابة الخليفة ، وقال قائل منهم سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم للخليفة بعده . واجتمع رأي أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل اللّه ، فكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ وأبو الحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي عن محمد ابن الحنفية . وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ وابن مرودية عن ابن عباس قال : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ مفتاح كلام أي على سبيل التبرك ، وإنما أضافه لنفسه لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء وليس المراد منه أن سهما منه للّه مفردا لأن للّه ما في السماوات وما في الأرض ، وبه قال الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم النخعي قالوا : سهم اللّه وسهم رسوله واحد ، وذكر اللّه للتعظيم فجعل هذين السهمين في الخيل والسلاح وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم وجعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمين ولراكبه سهما وللراجل سهما . وعنه رضي اللّه عنه قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس فربع للّه وللرسول ولذي القربى يعني قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما كان للّه وللرسول فهو لقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم من الخمس شيئا ، والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين والربع